الشيخ الطوسي
430
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " فالخمار غطاء رأس المرأة المنسبل على جبينها وجمعه خمر ، وقال الجبائي : هي المقانع . ثم كرر النهي عن اظهار الزينة تأكيدا وتغليظا واستثنى من ذلك : الأزواج وآباء النساء . وإن علوا ، وآباء الأزواج وأبنائهم ، أو اخوانهن وبني اخوانهن أو بني أخواتهن ، أو نسائهن يعني نساء المؤمنين دون نساء المشركين إلا إذا كانت أمة وهو معنى قوله " أو ما ملكت أيمانهن " أي ما الإماء - في قول ابن جريج - فإنه لا باس باظهار الزينة لهؤلاء المذكورين ، لأنهم محارم . وقوله " أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال " قال ابن عباس : هو الذي يتبعك ليصيب من طعامك ولا حاجة له في النساء ، وهو الأبلة . وبه قال قتادة وسعيد بن جبير وعطاء . وقال مجاهد : هو الطفل الذي لا أرب له في النساء لصغره . وقيل : هو العنين ، ذكره عكرمة ، والشعبي . وقيل : هو المجبوب . وقيل : هو الشيخ الهم . والإربة الحاجة ، وهي فعلة من الإرب ، كالمشية من المشي ، والجلسة من الجلوس . وقد أربت لكذا آرب له أربا إذا احتجت إليه ، ومنه الإربة - بضم الألف - العقدة ، لان ما يحتاج إليه من الأمور يقتضي العقدة عليه ، ولان الحاجة كالعقدة حتى تنحل بسد الخلة ، ولان العقدة التي تمنع من المنفعة يحتاج إلى حلها ، ولان العقدة عمدة الحاجة . وقوله " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء " يعني الصغار الذين لم يراهقوا ، فإنه يجوز إبداء الزينة لهم . وقوله " ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن " معناه لا تضرب امرأة برجلها ، ليعلم صوت الخلخال في رجلها ، كما كان يفعله نساء أهل الجاهلية . وذلك